محمد حسين الذهبي

300

التفسير والمفسرون

« فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ » يقول بعد فراغه من تفسيرها : روى أنه عليه السلام لما أتم بناء بيت المقدس تجهز للحج . الخ القصة التي يقف البيضاوي بعد روايتها موقف المجوز لها . غير القاطع بصحتها ، حيث يقول ما نصه « ولعل في عجائب قدرة اللّه وما خص به خاصة عباده أشياء أعظم من ذلك ، يستكبرها من يعرفها ، ويستنكرها من ينكرها » « 1 » . ثم إن البيضاوي إذا عرض للآيات الكونية . فإنه لا يتركها بدون أن يخوض في مباحث الكون والطبيعة ، ولعل هذه الظاهرة سرت إليه من طريق التفسير الكبير للفخر الرازي ، الذي استمد منه كما قلنا . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 10 ) من سورة الصافات « . . . فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ » نراه يعرض لحقيقة الشهاب فيقول : الشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض ، ثم يرد على من يخالف ذلك فيقول ، وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين ، إن صح لم يناف ذلك . . » إلى آخر كلامه في هذا الموضوع « 2 » . هذا وأرى أن أسوق لك بعض العبارات الشارحة لمنهج البيضاوي في تفسيره . والمبينة لمصادره التي رجع إليها واختصره منها ، كشاهد على بعض ما ذكرناه من ناحية ، وتتميما للفائدة من ناحية أخرى . قال البيضاوي نفسه في مقدمة تفسيره هذا بعد الديباجة ما نصه « . . ولطالما أحدث نفسي بأن أصنف في هذا الفن - يعنى التفسير - كتابا يحتوى على صفوة ما بلغني من عظماء الصحابة ، وعلماء التابعين ومن دونهم من السلف الصالحين ، وينطوى على نكات بارعة ، ولطائف رائعة ، استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخرين ، وأماثل المحققين ، ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزية إلى الأئمة الثمانية المشهورين ، والشواذ المروية عن القراء

--> ( 1 ) ج 4 ص 115 . ( 2 ) ج 5 ص 3 .